عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

27

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

في داره الثروة والمتاع الحسن ، وكانت داره واسعة كانت له عند اللّه تعالى المنزلة الكبرى ؟ قال لا ، قال فكيف سمعت ؟ قال سمعت من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة وقدم لآخرته وأحبّ المساكين كانت له عند اللّه المنزلة الكبرى العالية ، قال : فأنت بمن اقتديت ؟ أبالنبى صلّى اللّه عليه وسلم وبأصحابه الصالحين ؟ أم بفرعون وهامان ؟ يا علماء السوء ، مثلكم يراه الجاهل المتكالب على الدنيا الراغب فيها ، فيقول : العالم على هذه الحالة ، لا أكون أنا شرّا منه ، ثم خرج من عنده فازداد ابن مقاتل مرضا * وأنشدوا في أن السعادة بالتقوى لا بالدنيا ولا بجمع المال : ولست أرى السعادة جمع المال * ولكن التقى هو السعيد فتقوى اللّه خير الزاد ذخرا * وعند اللّه للأتقى مزيد وما لابدّ أن يأتي قريب * ولكن الذي يمضى بعيد قلت : وحاتم الأصمّ المذكور رضي اللّه عنه من كبار شيوخ الصوفية ، وقد اجتمع به الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه وسمع كلامه وسأله ؛ فأجابه واستحسن جوابه ، ولم تزل العلماء الصلحاء قديما وحديثا يعتقدون طائفة الصوفية ويزورونهم ويتبركون بمجالستهم ودعائهم وآثارهم ، من ذلك ما جاء عن الإمام سفيان الثورىّ في مجالسته لرابعة رضى اللّه عنها وتأدّبه معها . وما جاء عن الإمامين : الشافعي ، وأحمد في مجالستهما لشيبان الراعي رضى اللّه عنهم ، وحكايته المشهورة معهما ، فقد روينا أن الإمام أحمد كان عند الشافعي ، فجاء شيبان الراعي ، فقال أحمد : أريد يا أبا عبد اللّه أن أنبه هذا على نقصان علمه ليشتغل بتحصيل بعض العلوم . فقال له الشافعي : لا تفعل ، فلم يسمع ، فقال لشيبان : ما تقول فيمن نسي صلاة من خمس صلوات في اليوم والليلة ، ولم يدر أي صلاة نسيها ، ما الواجب عليه يا شيبان ؟ فقال شيبان : يا أحمد هذا قلب غفل عن اللّه ، فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه ثم يعيدهنّ بعد ، فغشى على أحمد . وفي رواية أخرى : فالواجب أن أن يؤدب بإعادة الخمس ، فلما أفاق أحمد من غشيته ، قال الإمام الشافعي : ألم أقل لك لا تحرّك هذا ؟ . وفي رواية أخرى أنه سأله عن الزكاة أيضا في كم تجب ؟ فقال شيبان : أما على مذهبكم فتجب في الإبل في كذا وكذا ، وفي البقر في كذا